لسان الدين ابن الخطيب

401

الإحاطة في أخبار غرناطة

للّه درّك أيّ نجل كريمة * ولدته فاس منك بعد حبالها « 1 » ولأنت لا عدمتك والد فخرها * وسماك سؤددها وبدر كمالها أغلظ على من عاث من أنذالها * واخشع لمن تلقاه من أبدالها والبس بما أوليتها من نعمة * حلل الثّناء وجرّ من أذيالها خذها أبا الفضل بن يحيى تحفة * جاءتك لم ينسج على منوالها ما جال في مضمارها شعر ولا * سمحت قريحة شاعر بمثالها وأثل أبا البركات من بركاتها * وادفع محال شكوكه بمحالها « 2 » هذه ، أمتع اللّه ببقائك ، وأسعد بلقائك ، وأراها بما تؤمّله من شريف اعتنائك ، وترجوه من جميل احتفائك ، ما تعرف به من احتذائك ، وتعترف له ببركة اعتفائك ، كريمة الأحياء ، وعقيلة الأموات والأحياء ، بنت الأذواء والأقيال ، ومقصورة الأسرّة والحجال ، بل أسيرة الأساوير والأحجال ، على أنها حليفة آلام وأوصأب ، وأليفة أشجان وأطراب ، صبابة أغراب من صيّابة أعراب ، جاورت سيف بن ذي يزن في رأس غمدان ، وجاوزت مسلمة بن مخلد يوم جابية الجولان ، وذلقت لسان ابن أخته حسّان ، فتضاءلت لرقة حدّه جسوم بني عبد المدان ، وقرّبه وما شيم من غمده قيد ابن الإطنابة بين يدي النّعمان ، قربت ببني جفنة مزار جلّق ، وسعرت لبني تميم نار محلق ، ومرّت على معتاد غالب فما أنست ناره ، وطافت ببيت عبد اللّه بن دارم فلم ترض جواره ، ولو حلّت بفنائه ، واستحلّت ما أحلّ لها من مبذول حبائه ، لاغتفر لها ما جنته ببطن أواره ، ولحلّت لها حبوتا مجاشع وزراره ، مزقت على مزيقيا حللا ، وأذهبت يوم حليمة مثلا ، وأركبت عنزا شرّ يومها يجدع جملا ، وناطت بأذن مارية قرطها ، وجرّت على أثر الكندي مرطها ، وقفها بين الدّخول فحومل فوقفت ، وأنفها يوم دارة جلجل فأنفت منه وما ألفت ، عقر ناقته وانتهس عبيطها ، ودخل خدر عنيزة وأمال غبيطها . أغرت أبا قابوس بزياد ، وأسرجت للزبيدي فرس أبي داود ونافرت بحاتم طيّ كعب إياد ، وساورت للمساور ، بمثل جوده السّائر . ولئن بلت الجعفري لبيدا ، فلقد استعبدت الأسدي عبيدا ، وقطعت به في أثر سليماه الأسدية بيدا ، أرته المنيّة على حربة هندها الملحوب ، وما حال قريضه ، دون جريضه ، وأقفر من أهله ملحوب ، وما زالت تخبط في شعاب الأنساب فترشد ، وتنشد ضالتها اليمانية ، فتنشد : [ الكامل ] إن كنت من سيف بن ذي يزن * فانزل بسيف البحر من عدن

--> ( 1 ) في الأزهار : « حيالها » . ( 2 ) في الأزهار : « من آلها » .